تطرح حصيلة تدبير عمالة مقاطعات ابن امسيك بالدار البيضاء، بعد ما يقارب ثماني سنوات على تولي محمد النشطي مسؤوليتها، أسئلة مشروعة حول مدى تحقق التنمية المحلية، وحجم التغيير الذي انعكس فعليا على الحياة اليومية للساكنة، في ظل استمرار مطالب اجتماعية وعمرانية وخدماتية تستدعي تدخلا ميدانيا أكثر فعالية.

فطول مدة المسؤولية يفرض تقديم حصيلة واضحة، تستند إلى معطيات دقيقة ومشاريع منجزة ونتائج قابلة للتقييم، بعيدا عن الاكتفاء بالاجتماعات والتقارير الرسمية. فالمواطن لا يقيس أداء الإدارة بعدد اللقاءات المنعقدة، بل بما يلمسه من تحسن في محيطه وخدماته ومرافقه العمومية.

 ثماني سنوات تفرض سؤال الحصيلة

تواجه ابن امسيك تحديات متعددة، من بينها تنظيم الملك العمومي، وتحسين النظافة، وتأهيل الفضاءات العامة، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية والصحية، وتوفير فضاءات للشباب، فضلا عن معالجة الاختلالات التي تثير شكاوى السكان في عدد من الأحياء.

وأمام هذه الملفات، يحق للساكنة أن تتساءل عما تحقق خلال السنوات الماضية، وما المشاريع التي جرى تنفيذها، وما القضايا التي ما زالت تنتظر الحل. كما يحق للرأي العام المطالبة بتوضيحات بشأن أسباب استمرار بعض الإشكالات، ومدى فعالية التدخلات الإدارية في معالجتها.

ولا يعني ذلك تحميل عامل العمالة مسؤولية جميع الملفات، بالنظر إلى تعدد المؤسسات واختلاف الاختصاصات، لكنه يضع التنسيق بين المصالح وتتبع المشاريع وتحديد المسؤوليات ضمن صميم التقييم المطلوب لأداء الإدارة الترابية.

 الحضور الميداني معيار للنجاعة

تحتاج ابن امسيك إلى دينامية ميدانية منتظمة تجعل من الزيارات الميدانية والاستماع إلى المواطنين وتتبع الأوراش أدوات أساسية لتشخيص الاختلالات وتسريع معالجتها.

فالمسؤولية الترابية لا تكتمل بإصدار التعليمات أو عقد الاجتماعات، وإنما تتطلب الوقوف على مدى تنفيذ القرارات، وتحديد آجال واضحة لمعالجة الملفات، والتأكد من أن التدخلات تحقق نتائج ملموسة.

ومن هنا، فإن تقييم أداء محمد النشطي ينبغي أن ينطلق من حصيلة عمله خلال ما يقارب ثماني سنوات، ومدى انعكاسها على الواقع المحلي، مع ضرورة نشر المعطيات المتعلقة بالمشاريع المنجزة والبرامج المتعثرة والإجراءات المتخذة لتحسين ظروف عيش الساكنة.

التواصل والحياد لتعزيز الثقة

إن استعادة ثقة المواطنين تمر عبر تواصل مؤسساتي واضح، وتفاعل منتظم مع الشكايات، وتقديم أجوبة دقيقة بشأن الملفات العالقة. كما يقتضي تدبير الشأن العام الالتزام بالحياد الإداري وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، خصوصا في السياقات السياسية والانتخابية.

وأي تساؤلات يثيرها المتتبعون بشأن الأداء الإداري أو تدبير بعض الملفات ينبغي أن تقابل بالتوضيح والمعطيات القابلة للتحقق، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المثبتة.

ابن امسيك تحتاج إلى نتائج ملموسة

بعد ما يقارب ثماني سنوات من تولي محمد النشطي مسؤولية عمالة مقاطعات ابن امسيك، لم يعد كافيا الحديث عن صعوبات التدبير أو تعدد المتدخلين، بل أصبح من الضروري فتح نقاش جدي حول الحصيلة، وتحديد ما تحقق وما تعثر، والأسباب التي حالت دون معالجة بعض الاختلالات.

إن ابن امسيك تحتاج إلى نفس جديد في التدبير، وحضور ميداني فعال، وتنسيق محكم بين المصالح، ورؤية واضحة تستجيب للأولويات المحلية. كما تحتاج إلى إدارة تجعل من خدمة المواطن أساس عملها، ومن التتبع والمحاسبة وسيلة لتحسين الأداء.

ويبقى السؤال المطروح اليوم واضحا ماذا تغير في ابن امسيك خلال ما يقارب ثماني سنوات من تدبير محمد النشطي، وما الأثر الملموس الذي تحقق لفائدة الساكنة؟

إنه سؤال مشروع لا يستهدف الشخص بقدر ما يضع المسؤولية العمومية تحت مجهر التقييم، ويؤكد أن النجاح في تدبير الشأن الترابي لا يقاس بمدة البقاء في المنصب، بل بالنتائج المحققة ومدى استجابة الإدارة لانتظارات المواطنين.