عاد موضوع احترام حرمة الموتى وكرامة أسرهم إلى الواجهة بتراب مقاطعة اسباتة، على خلفية معطيات متداولة بشأن ممارسات منسوبة إلى بعض المستشارين الجماعيين، تثير تساؤلات حول احتمال توظيف مناسبات الوفاة في حسابات سياسية وشخصية، وسط مطالب بتدخل الجهات المسؤولة للتحقق من حقيقة ما يجري.

وتطرح هذه المعطيات علامات استفهام حول حدود المسؤولية الأخلاقية للمنتخبين، خاصة عندما يتعلق الأمر بظروف إنسانية دقيقة تعيش خلالها الأسر حالة من الحزن والأسى، وتكون في أمس الحاجة إلى المواساة والتضامن الصادقين، بعيدا عن أي استغلال محتمل لمآسيها أو توظيفها لتحقيق مكاسب ضيقة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن واجب العزاء والتضامن مع أسر المتوفين يظل سلوكا إنسانيا نبيلا، شريطة أن يصدر عن قناعة صادقة واحترام كامل لحرمة الموتى ومشاعر ذويهم، دون تحويل هذه اللحظات إلى مناسبة للاستعراض أو تصفية الحسابات أو البحث عن مكاسب سياسية وانتخابية.

وفي المقابل، يثير ما يروج بشأن هذه الممارسات تساؤلات حول مدى حضور السلطات المحلية ومواكبتها لما يجري على المستوى الميداني، خصوصا في ظل مطالب بضرورة التعامل بجدية مع الشكاوى والمعطيات التي يتم تداولها، والتحقق منها وفق المساطر القانونية المعمول بها.

إن المسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين لا تقتصر على تدبير الشأن المحلي أو التواصل مع المواطنين خلال الاستحقاقات الانتخابية، بل تمتد إلى الالتزام بقواعد السلوك الأخلاقي واحترام كرامة الإنسان في جميع الظروف، بما فيها لحظات الوفاة التي تستوجب أعلى درجات الحساسية والتقدير.

وأمام هذه التساؤلات، تتجه المطالب نحو السلطات المحلية والجهات المختصة من أجل التدخل والتحقق من حقيقة الوقائع المتداولة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية .

فحرمة الموتى ليست مجالا للمزايدات، ومشاعر الأسر المكلومة ليست وسيلة لتحقيق المصالح. وتبقى المسؤولية اليوم ملقاة على عاتق جميع الأطراف لصون كرامة المواطنين، وضمان أن يظل العمل السياسي والجماعي قائما على خدمة الساكنة واحترام القيم الإنسانية، بعيدا عن كل أشكال الاستغلال المحتمل.