بقلم لعويسي عبد الرحيم 

الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل يطالب بالشفافية والعدالة في أسواق سطات وكيسر.

يسود استياء واسع بين مهنيي ومسيري قطاع التدبير المفوض للأسواق الأسبوعية، المنضوين تحت لواء الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، بسبب الإقصاء الممنهج والمتعمد للشركات التي تستثمر في هذا المجال، خاصة تلك التي يديرها شباب في مجال إيجار مرافق الأسواق الأسبوعية ،وتشير مصادرنا إلى أن سبب هذا الإقصاء يعود إلى سيطرة شركات معينة، يطلق عليها في الأوساط المهنية "الفنادقية"، والتي يبدو أنها تمارس نفوذًا كبيرًا داخل المجالس المنتخبة، مما يمكنها من فرض شروط تعجيزية وصياغة دفاتر تحملات مجحفة على مقاسها، مما يؤدي إلى إقصاء الشركات الأخرى التي تفتقر إلى هذه العلاقات المميزة.

الزمن يعيد نفسه بالأسواق الأسبوعية بإقليم سطات، أمس سوق سطات واليوم سوق كيسر.

تعود هذه القضية إلى الواجهة مع  الإعلان التعديلي الصادر عن الجماعة لطلب عروض مفتوح وطنيا رقم 2025/10، والذي يهدف إلى اختيار الشركاء المناسبين لتنفيذ المشاريع المحددة، يوم 08 غشت 2025، والذي يتزامن مع المهرجان السنوي المقام في نفس اليوم،وقد سبق  تحديد موعد الزيارة الميدانية إلى المواقع يومي 29 و31 يوليوز 2025، هذا المرفق العمومي الذي أنجزته الجماعة بشراكة مع صندوق التنمية المستدامة والمديرية العامة للجماعات المحلية، بغلاف مالي مقدر بحوالي 29 مليون درهم، بشراكة مع وزارة الفلاحة، يحتوي على فضاء لبيع اللحوم الحمراء والبيضاء بالتقسيط، وبيع الأسماك، وفضاء المطاعم والمقاهي، بالإضافة إلى حظيرة الأغنام والأبقار، وبيع المتلاشيات.

ومع ذالك ،فقد  أثار  إقصاء مهنيي الشركات المشاركة يوم فتح الأظرفة، إستغرابا كبيرا،حيث بقي السبب مجهولا لحد كتابة هذه السطور، مما يثير تساؤلات حول مدى توافق هذه الإجراءات مع مبادئ الشفافية والمنافسة العادلة في الصفقات العمومية ،يبدو أن هذا الإقصاء يمثل تطبيقا لمقولة "زيد الشحمة فظهر المعلوف"، مما يثير الشكوك حول نزاهة وشرعية الإجراءات المتبعة في جماعة كيسر، ويستدعي التدقيق والتحقيق لتحديد مدى توافقها مع القوانين واللوائح المعمول بها.

تدخلت النقابة لتعبر عن موقفها، حيث راسل الكاتب العام الوطني  لنقابة مهنيي ومسيري قطاع التدبير المفوض للأسواق الأسبوعيةالمنضوي تحت لواء الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، يوم 11 من الشهر الجاري رئيس المجلس الجماعي لكيسر يسأل عن مآل الإقصاء غير المبرر للشركات المشاركة، خاصة في ظل عدم نشر الملحق رقم 02 المشار إليه في المادة 07 من نظام الاستشارة، مما أثر على قدرة الشركات المنافسة على تقديم عروض كاملة.

سبق للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل اتخاذ خطوات جادة لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الأسواق الأسبوعية والمجازر والمرافق العمومية، وذلك بمراسلة وزارة الداخلية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وعامل عمالة إقليم سطات الحالي والسابق، على الحرص على شفافية كراء أو التدبير المفوض للأسواق الأسبوعية، والحرس على تكافئ الفرص في إطار التدبير المفوض للأسواق الأسبوعية والمجازر والمرافق العمومية، خاصة في ظل معاناة مهنيي الشركات من حيف وإقصاء وتضارب المصالح والمشاكل والعقبات والنقائص التي أظهرها التنزيل العلمي لمرسوم الصفقات العمومية رقم 431-22-2 .

التنزيل السليم لمسطرة سندات الطلب بين تصور المرسوم الجديد و آلية رقمنتها عبر قرار وزير المالية.

أسالت مسطرة إبرام الطلبيات العمومية عبر سندات الطلب الكثير من المداد، و كانت نقطة سوداء في معظم تقارير الافتحاص المالي، و قضايا جرائم الأموال، إذ لا تخلو أي متابعة من مؤاخذة في هذا الباب، سواء همت أساسا المنافسة الصورية للمقاولين بتواطؤ مع الإدارة، أو ارتبطت بارتفاع ملحوظ في أثمنة الشراء عبر هذا الاستثناء التعاقدي.

لذلك كان لزاما إعادة النظر في طرق تدبير سندات الطلب، بالتأكيد على كونها استثناء لا قاعدة، و لهذا خصصت لها المادة 91 من مرسوم 08 مارس 2023 كمادة فريدة ، لا أقل و لا أكثر ، فجعلتها ترتقي إلى الطرق العادية من حيث ضمها لمصاف المساطر المجردة من الصفة المادية.

وقبل تحليل ومناقشة المستجد الذي عرفته مسطرة سندات الطلب، ينبغي الإشادة بالثورة الرقمية التي شهدتها بلادنا في ميدان تفويت الطلبيات العمومية، و مساهمتها الفعالة في محاربة جزء من الفساد المالي، فضلا عن مساهمتها في تجويد وتسريع سد الثغرات القانونية قصد تدبير أمثل للموارد.

عموما، إن الأعمال المبنية على سندات طلب مؤطرة بأحكام المادة 91 من مرسوم 08 مارس 2023 المتعلق بالصفقات العمومية على غرار المرسوم السابق لسنة 2013، وقد نصت نفس المادة على ضرورة نشر إعلان الشراء بواسطة سندات الطلب في بوابة الصفقات العمومية.

في الإطار  نفسه، صدر قرار للوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد و المالية المكلف بالميزانية  رقم 1692.23 بتاريخ 4 ذي الحجة 1444 الموافق ل 23 يونيو 2023 يتعلق بتجريد المساطر و الوثائق و المستندات المتعلقة بالصفقات العمومية من الصفة المادية تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ  30 محرم 1445 الموافق ل 17 غشت 2023  تحت عدد 7222.

 

وقد جاء في مضمون هذا القرار ما يلي:

كيفيات تدبير بوابة الصفقات العمومية من لدن الخزينة العامة للمملكة

 

كيفيات نشر المعلومات و الوثائق في بوابة الصفقات العمومية.

شروط و كيفيات إيداع أظرفة المتنافسين و عروضهم و سحبها بطريقة إلكترونية.

كيفيات تجريد الضمانات المالية من الصفة المادية.

- شروط و كيفيات فتح الأظرفة و تقييم عروض المتنافسين بطريقة الكترونية.

- شروط و كيفيات اللجوء الى المناقصات الالكترونية و إجرائها.

- شروط و كيفيات الشراء بواسطة سندات الطلب بطريقة الكترونية.

- شروط و كيفيات تجريد رهن الصفقات العمومية من الصفة المادية.

-شروط و كيفيات تبادل المعلومات مع أنظمة الأغيار.

-شروط و كيفيات تجريد الوثائق و المستندات من الصفة المادية.

-كيفيات نزع الصفة المادية عن الدراسة القبلية لمشاريع ملفات الاستشارة.

- كيفيات مسك و استغلال قاعدة معطيات أصحاب الأعمال.

وبيت القصيد، يمكن اعتبار أن ما ورد من شرح و تفصيل لشروط و كيفيات الشراء بواسطة سندات الطلب بطريقة الكترونية في هذا القرار من أهم ما تداوله مختلف المتداخلين،  و قد  أثار فعلا الكثير من التساؤلات التي سنحاول تجميعها و تحليلها.

في نفس السياق، أصدرت البوابة الوطنية للصفقات العمومية دليلا للمشتري العمومي يوضح سبل تنزيل المادة 91 من المرسوم و أيضا القرار السالف الذكر.

من هذا المنطلق، نود التطرق حصرا لبعض الإكراهات التي قد تعترض الفاعل الاقتصادي، سواء إدارة أو مقاولة أثناء تنزيل مقتضيات المواد الواردة بالقرار ذات الصلة، لتحلي وفهم التوجه العام في سلوكيات الادارة و المقاولة ….

وبالرجوع للباب الثامن من القرار أعلاه رقم 1692.23 نجده قد خصص المواد  43 و 44 و 45 لتوضيح سبل تطبيق أحكام الماة 91 من المرسوم رقم 2.22.431 التي جاء فيها ما يلي:

الرفع من قيمة سند الطلب مئاتي ألف درهم مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة إلى خمسمائة درهم مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة

نشر اعلان الشراء عبر سند الطلب من طرف الادارة في بوابة الصفقات العمومية خلال مدة لا تقل عن ثمانية و أربعين ساعة

تسجيل الأظرفة المودعة في سجل مخصص لسندات الطلب من لدن صاحب المشروع

إمكانية أيضا ايداع الأظرفة المتضمنة لبيانات الأثمان بطريقة الكترونية وفق الشروط و حسب الكيفيات المحددة بالقرار موضوع مناقشتنا

قيام صاحب المشروع بفحص الأثمان و ترتيبها تصاعديا بعد تصحيح الأخطاء الحسابية عند الأقتضاء

في حالة تساوي العروض تمنح الأفضلية لعرض المتنافس الذي يزاول نشاطه في مكان تنفيذ العمل

قيام صاحب المشروع بنشر نتائج فحص بيانات المتنافسين لكل سند طلب و كذا نشر قائمة عدد سندات الطلب بحسب طبيعتها عبر بوابة الصفقات العمومية.

وبعد توضيح الإطار القانوني لسندات الطلب بمستجداته، يمكن القول أن القرار رقم 1692.23 و الدليل العملي للبوابة، جاءا ليوضحا شروط و كيفية إيداع الأظرفة المتضمنة لبيانات الأثمان بطريقة الكترونية.

 

وفي نظرنا قد خرجا عن سياق التنزيل السليم في عدة مناسبات عمليا:

فبالرجوع الى المرسوم نؤكد في معرض سردنا للمنافسة أنه في حالة تعذرها أو أنها إذا كانت غير متلائمة مع طبيعة الأعمال يتعين حينها على صاحب المشروع أن يعد شهادة ادارية تبرر هذه الاستحالة أو عدم الملاءمة، إلا أن القرار المذكور قد استطال في شرح هذه الحالة الشادة خارج الإطار المطلوب منه بحسب المادة 91 من المرسوم  والمتعلق حصرا بتوضيح المشاركة الإلكترونية.

في نفس السياق أوضح القرار مفهوم الاستحالة أو عدم الملاءمة و خصها في حالة الاستعجال أو حاجات الأمن العام أو وقوع حادث خارج عن إرادة صاحب المشروع، أو عندما يتعلق الأمر بأشياء يختص بصنعها حصريا حاملو براءات الاختراع.

فهذا التعليل مجانب للصواب، اذ أن الشكل الوحيد للتعاقد – بحسب المرسوم- عند إثارة حالة الاستعجال هي الصفقات التفاوضية، و هذا أمر منطقي و هو ما أكدته اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية غير ما مرة عبر قولها أن سند الطلب هو فقط وسيلة تيسيرية لا تبررها حالة الاستعجال.

يقوم المتنافس بملء بيانات الأثمان و يشير الى تسميته أو هويته و عنوانه و رقم التقييد في الضريبة المهنية و بيان الهوية البنكية و عند الإقتضاء رقم الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو ما يعادله. في هذا السياق و من باب الممارسة فانه لا سبيل للإدارة للتأكد من صحة المعلومات المدلى بها، فلماذا جعلت الادلاء بالرقم الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غير الزامي.

من خلال قراءة مقتضيات المادة 45 من نفس القرار و في معرض سرده لترتيب المتنافسن نجد أنه لم يحدد مآل و مصير المشاركين ورقيا و التي أجازتها المادة 91 من المرسوم بل و جعلت المشاركة الإلكترونية هي طريقة ثانوية و ليست الأصل. هذا الإشكال أحرج كثيرا مدبري المال العام خصوصا عند بداية العمل بالمرسوم الجديد و دفعت بهم -دون سند قانوني- إلى اقصاء المشاركين ورقيا بشكل تلقائي.

نفس المادة من القرار حصرت المنافسة في العروض الخمسة الأقل ثمنا، و أوقفت مسطرة سند الطلب عند هذا العدد، مما طرح معه إشكالا عمليا حقيقيا، بخصوص الأثمنة الهزيلة التي يتقدم بها المتنافسون، و عند اختيارهم على أساس العرض الأقل ثمنا قلما يحترمون تعاقدهم مع الإدارة.

يشير كلا من المرسوم و القرار أن صاحب المشروع يقوم بترتيب العروض تصاعديا، إلا أنه، ورد في الدليل العملي فإن البوابة هي من تقوم مقام صاحب المشروع و ترتب العروض تلقائيا. و هذا أمر إيجابي لكن الإشكال يكمن في حالة تساوي العروض و عكس ما ورد في المرسوم فإن الأولوية تعطى تلقائيا للمتنافس الذي قدم عرضه عبر البوابة أولا .

الى جانب ما سلف ذكره فان اعتماد العرض الأقل ثمنا في سندات الطلب هو أمر غير عملي ،خاصة في غياب ضمانات حول جدية العرض المقدم ، و لفظ الضمانات كما ورد في المادة 91 من المرسوم أخذ طابعا عاما و مبهما يصعب تنزيله ناهيك عن كونه خارح سياق روح المرسوم الحديد و الذي يعتمد مبدأ الثمن المرجعي.

غياب تحديد و وصف طبيعة لجان فتح الأظرفة و كذا الأجال الممنوحة للإدارة و حصر حالات الإقصاء و مدة صلاحية العروض المقدمة

في نفس السياق ألزم المشرع الإدارة بنشر إعلان الشراء عبر سند الطلب في بوابة الصفقات العمومية خلال مدة لا تقل عن ثمانية و أربعين ساعة، سعيا منه إلى ضمان فعالية الشراء العمومي، و لكن في نفس الوقت طرح إشكالا جديدا يتعلق بضرورة تجاوز مفهوم ساعات العمل القانونية و إكراهات أيام العطل و الأعياد.

من خلال ما سلف، يستشف أن الاتجاه العام لسلوك الادارة -و في ظل الظروف الراهنة و عدم استدراك الهفوات الملاحظة من طرف المشرع- سيتجه لا محالة الى الاستغناء التام عن طريقة الشراء عبر سندات الطلب، لتجاوز الإكراهات العملية المرتبطة به.

و غالبا ما سيتم تعويضها بطلب العروض المبسط لما يتوفر عليه من ضمانات أوسع مع سرعة في مسطرتها.

هذا التغيير سيؤثر على الأثمان المقترحة سلبا من جهة لكنه سيضمن بالمقابل جودة في المشترى العمومي.

في النهاية، تبقى عدة اسئلة مطروحة نتمنى ايجاد أجوبة عليها، كل حسب اختصاصه.

- إذا كان رئيس المجلس الجماعي لكيسر ،ملتزمًا بمبادئ الشفافية والمساءلة، فقد يختار الرد على استفسارات الشركات المقصية وتقديم توضيحات حول الملحق رقم 02 المشار إليه في المادة 07 من نظام الاستشارة، هذا الجواب سيساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات وضمان نزاهة الصفقات العمومية؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة ...

-  في ظل هذا المستجد، هل يمكننا الحديث عن ضبط مثالي لهذه المسطرة ؟

- و هل أخذت السلطة التنظيمية بعين الاعتبار المخاطر الواقعية لتقيد الإدارة بالرقمنة في الشراء بسند الطلب ؟

- و هل ساهمت وزارة المالية بصفتها الراعي لهذا الورش في تجويد الشراء عبر سندات الطلب من خلال تجريدها من الصفة المادية ؟

- ما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحسين إدارة الصفقات العمومية؟

- كيف يمكن تعزيز دور الرقابة في ضمان نزاهة الصفقات العمومية؟

- ما هي الآليات التي يمكن وضعها لضمان مشاركة فعالة للشركات الصغيرة والمتوسطة في الصفقات العمومية؟

- ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من تجربة تدبير الصفقات العمومية في إقليم سطات؟