تتسع دائرة الجدل يوما بعد آخر حول ما يعتبره مريدو الطريقة القادرية البودشيشية انحيازا غير مبرر من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في ملف المشيخة داخل الزاوية، وذلك في وقت يفترض فيه أن تضطلع الوزارة بدور الحكم المحايد والساهر على حماية الاستقرار الروحي والمؤسساتي للحقل الديني بالمملكة.

وتوجه أصابع الاتهام إلى عدد من المصالح التابعة للوزارة بسبب ما يوصف بتبني رواية طرف دون آخر، سواء عبر المعطيات المنشورة على بعض المنصات الرسمية أو من خلال ممارسات ميدانية منسوبة إلى مسؤولين إقليميين وجهويين.

ويرى متابعون أن هذا السلوك يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام الوزارة بمبدأ الحياد الإداري الذي يفترض أن يؤطر تدخلاتها في القضايا المرتبطة بالزوايا والطرق الصوفية.

ويؤكد مريدو الطريقة أن الدكتور مولاي منير القادري بودشيش يحظى باعتراف واسع داخل الزاوية وبين أتباعها بالمغرب وخارجه، معتبرين أن أي محاولة لفرض واقع مغاير عبر قنوات إدارية أو مؤسساتية تمثل تدخلا غير مقبول في شأن روحي داخلي ينبغي أن يظل بعيدا عن الحسابات والتقديرات البيروقراطية.

وتزداد حدة الانتقادات مع تداول معطيات تتحدث عن انخراط بعض المسؤولين التابعين للوزارة في دعم أنشطة مرتبطة بأطراف متنازع حول أحقيتها في تمثيل المشيخة، وهو ما يعتبره متابعون تجاوزا خطيرا للمهام الأصلية للإدارة الوصية. فبدل أن تكون الوزارة ضامنة للتوازن والاستقرار، تبدو في نظر منتقديها وكأنها طرف في النزاع، الأمر الذي يهدد بإضعاف الثقة في المؤسسة المكلفة بتدبير الشأن الديني.

ويرى عدد من المهتمين أن أخطر ما في الأمر ليس فقط ما يروج بشأن الانحياز، بل الصمت الذي يحيط بهذه الاتهامات وعدم صدور توضيحات رسمية كافية لتبديد الشكوك. فحين تغيب الشفافية تفتح الأبواب أمام التأويلات، وحين تلتزم الإدارة الصمت أمام أسئلة مشروعة، فإنها تترك المجال واسعا أمام التشكيك في نزاهة قراراتها وخلفيات بعض تحركات مسؤوليها.

كما يعتبر منتقدو الوزارة أن أي محاولة للتأثير في مسار انتقال السند الروحي داخل الزوايا تمثل مسا مباشرا بخصوصية النموذج الديني المغربي، القائم على احترام التقاليد الروحية والمرجعيات التاريخية المتوارثة. ويؤكدون أن الزوايا ليست مؤسسات إدارية تخضع لمنطق التعليمات والمذكرات، بل فضاءات روحية تستمد مشروعيتها من تاريخها وسندها وتوافق مريديها.

وفي ظل استمرار هذا الجدل، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق إداري شفاف لتحديد حقيقة ما يجري داخل بعض المصالح التابعة للوزارة، والكشف عن مدى صحة الاتهامات المتداولة بشأن استغلال النفوذ الإداري للتأثير في مسار الخلاف القائم. كما يدعو المنتقدون وزير الأوقاف إلى تحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية في حماية صورة الوزارة وإعادة الاعتبار لمبدأ الحياد الذي يفترض أن يشكل أساس عملها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هل ستتحرك الوزارة لتصحيح ما يعتبره كثيرون اختلالا في تدبير هذا الملف الحساس، أم أنها ستواصل سياسة الصمت التي تزيد من تعميق الشكوك وتغذية الاحتقان داخل واحدة من أبرز الزوايا الصوفية بالمغرب؟