أعاد الجدل المثار حول وضعية سديّ الوحدة ووادي المخازن إلى الواجهة إشكالية التواصل العمومي خلال الأزمات، بعدما وُجهت انتقادات متزايدة لوزارة التجهيز والماء بسبب غياب توضيحات رسمية دقيقة في لحظة تتسم بحساسية بالغة، خاصة مع تصاعد منسوب القلق لدى ساكنة عدد من مناطق الشمال، وفي مقدمتها مدينة القصر الكبير.
 
فمع تزايد تداول أرقام ومعطيات غير مؤطرة تقنيًا حول منسوب المياه وعمليات التفريغ، وجد المواطنون أنفسهم أمام سيل من الأخبار غير الموثوقة، في غياب خطاب رسمي يضع الأمور في سياقها الحقيقي، ويشرح وظيفة السدود ومنطق تدبيرها في فترات الضغط المناخي. هذا الفراغ التواصلي فتح المجال أمام الإشاعة، وضاعف من حالة التوجس، رغم خطورة الموضوع وارتباطه المباشر بأمن الأشخاص والممتلكات.
 
ويحمّل متابعون المسؤولية السياسية لوزارة التجهيز والماء، باعتبارها الجهة الوصية على تدبير المنشآت المائية وعلى ضمان الحق في المعلومة، معتبرين أن الصمت في مثل هذه الظروف لا يقل خطورة عن سوء التدبير الميداني. فبينما كانت السلطات المحلية والأجهزة الأمنية تعبّئ مواردها على الأرض للوقاية من المخاطر المحتملة ومواكبة الساكنة، ظل التواصل المركزي غائبًا أو باهتا.
 
مصادر مطلعة أكدت أن السدود المعنية قامت بدور أساسي في امتصاص كميات مائية كبيرة، وأسهمت بشكل فعّال في الحد من مخاطر فيضانات واسعة، غير أن غياب شرح رسمي ومنتظم لهذا المعطى الإيجابي حال دون وصوله إلى الرأي العام، ليبقى النقاش أسير أرقام مجتزأة وتأويلات مثيرة للقلق.
 
ويرى فاعلون محليون أن الوزارة لم تُحسن استثمار أدوات التواصل المتاحة لديها، سواء عبر بلاغات استباقية، أو ندوات تقنية مفتوحة، أو تفاعل رقمي سريع يواكب تطور الوضع، مكتفية بحالة صمت زادت من تعقيد المشهد بدل تبديد المخاوف وتأطير النقاش العام بمعلومة دقيقة ومسؤولة.
 
وفي سياق تتوالى فيه النشرات الإنذارية المرتبطة بالتغيرات المناخية، يثير هذا الأداء تساؤلات جدية حول مدى جاهزية الوزارة لتدبير الأزمات المركبة، التي لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تتطلب حضورًا إعلاميًا واضحًا وقدرة على مخاطبة المواطنين بلغة مفهومة تعزز الثقة وتحاصر الأخبار الزائفة.
 
ويرى مراقبون أن ما حدث يشكّل اختبارًا حقيقيًا للتواصل العمومي في زمن الأزمات، ويضع الوزارة الوصية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استعادة زمام المبادرة بخطاب شفاف ومنتظم يضع المواطن في صلب الاهتمام، أو ترك الفراغ يتسع بما يحمله من ارتباك وفقدان للثقة في المؤسسات