تشهد إعدادية أبي عنان، الواقعة بتراب مقاطعة اسباتة، حالة من الاحتقان المتصاعد بين إدارة المؤسسة ورئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، في ظل تبادل اتهامات خطيرة تضع طريقة تدبير المؤسسة على المحك وتطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القانون والمؤسسات.
وحسب معطيات توصلنا بها، فإن مديرة المؤسسة سبق وأن طلبت من رئيس الجمعية الحالي، عبد اللطيف مغيث، التعاون معها لخدمة ما وصفه بـ"أجندة سياسية"، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض، ليتحول بعدها مسار العلاقة إلى توتر دائم، تُرجم حسب ذات المصدر إلى اتهامات متكررة بعرقلة العمل الجمعوي.
وفي خطوة أثارت الكثير من الجدل، قامت إدارة المؤسسة بمراسلة رئيس الجمعية بتاريخ 5 يناير الماضي، تطالبه بعقد جمع عام، وهو ما اعتبر خرقا للمساطر القانونية المنظمة لعمل الجمعيات، خاصة وأن رئيس الجمعية يتوفر، حسب تصريحاته، على حكم قضائي نهائي صادر باسم جلالة الملك يقضي بإرجاع الأمور إلى نصابها بعد إبطال الجمعية السابقة.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، إذ أفاد رئيس الجمعية أنه أخبر إدارة المؤسسة بتقدمه بشكاية مباشرة أمام قاضي التحقيق تتعلق بشبهات اختلاس المال العام والتزوير في مواجهة المكتب السابق للجمعية، وهو ما يزيد من حساسية الوضع داخل المؤسسة ويعمق حالة التوتر القائمة.
كما سجل المصدر ذاته رفض إدارة المؤسسة الترخيص للجمعية بتنظيم أنشطة وطنية وتربوية، من بينها حفل بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال 11 يناير ، إضافة إلى نشاط خاص باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة 30 مارس ، رغم استيفاء الطلبات للإجراءات القانونية، وهو ما اعتبره تضييقا غير مبرر على الأنشطة الموازية التي تخدم مصلحة التلاميذ.
وتصاعدت حدة التوتر، مساء يوم 2 أبريل 2026، بعد منع رئيس الجمعية وأحد أعضائه من ولوج المؤسسة دون سند قانوني، حسب روايته، وهو ما استدعى توثيق الواقعة بواسطة مفوض قضائي، بحضور عناصر الضابطة القضائية بمنطقة ابن امسيك. وجدير بالذكر أن تدخل عناصر الأمن بعين المكان لمعاينة الواقعة وتوثيقها يعكس خطورة الوضع داخل المؤسسة، ويؤكد أن الأمر تجاوز الخلافات العادية إلى مستوى يستدعي المتابعة القانونية.
ويعتبر رئيس الجمعية أن هذا المنع يشكل تحقيرا لمقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، خاصة وأن الأحكام القضائية تصدر باسم جلالة الملك، ولا يعلو عليها أي قرار إداري، مشيرا إلى إمكانية تكييف الواقعة ضمن مقتضيات الفصل 266 من القانون الجنائي.
أمام هذه التطورات، يرتفع منسوب القلق في صفوف أولياء الأمور، الذين يرون أن الصراعات داخل المؤسسة قد تنعكس سلبا على السير العادي للدراسة وعلى مصلحة التلاميذ، مطالبين بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة.
ويبقى السؤال المطروح إلى متى سيستمر هذا الوضع داخل مؤسسة تربوية يُفترض أن تكون فضاءا للتربية والتكوين، بدل أن تتحول إلى بؤرة توتر وصراعات؟
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات محلية مطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف المديرية الجهوية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من أجل وضع حد لهذه الاختلالات، وإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان احترام القانون داخل المؤسسة، حماية لمصلحة التلاميذ وصونا لهيبة المدرسة العمومية.
ورغم الجدل القائم، يؤكد متتبعون للشأن التربوي أن دور إدارة المؤسسة يقتضي التحلي بالحياد والابتعاد عن كل أشكال الصراع، بما يضمن الحفاظ على السير العادي للدراسة وتركيز الجهود على الرفع من جودة التعليم . كما أن العمل الجمعوي يظل مجالا مستقلا تؤطره قوانين خاصة، ولا يدخل ضمن الاختصاصات المباشرة للإدارة التربوية، ما يستوجب احترام حدوده القانونية والتنظيمية.
ويزداد هذا الطرح إلحاحا في ظل تسجيل مؤشرات مقلقة خلال السنوات الأخيرة، من بينها تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي داخل المؤسسة، الأمر الذي يفرض توجيه الجهود نحو معالجة هذه الإشكالية بدل الانخراط في توترات قد تؤثر سلبا على مصلحة التلاميذ.