بقلم: عبدالمغيث لمعمري 

تشهد عدد من أزقة الحي الحسني، بلوك “د” بمدينة الدار البيضاء، حالة من الاحتقان والاستياء المتزايد في صفوف الساكنة، على خلفية ما يعتبرونه تمييزا غير مبرر في تدبير أشغال التهيئة والصيانة، وهو ما يعكس اختلالات واضحة في تنزيل المشاريع العمومية على أرض الواقع.
ووفقا لشهادات متطابقة لعدد من المواطنين، فإن بعض الأزقة تعرف أشغال حفر متقطعة منذ ما يزيد عن عشرة أيام، دون أن يتم استكمالها أو تسجيل أي تقدم ملموس، حيث تُركت الطرقات في وضعية متدهورة، مما زاد من معاناة الساكنة اليومية، خاصة مع انتشار الغبار وصعوبة التنقل.
في المقابل، استفادت أزقة أخرى بنفس الحي، لاسيما بدرب جميلة، من أشغال صيانة سريعة وفعالة، أُنجزت في وقت قياسي وبجودة مقبولة، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في تحديد أولويات التدخل، ومدى احترام مبدأ المساواة بين مختلف المناطق.
هذا التفاوت في التعاطي مع أشغال التهيئة دفع الساكنة إلى التنديد بما وصفوه بـ“الكيل بمكيالين”، متسائلين عن خلفيات هذا التمييز، ولماذا يتم الاهتمام ببعض الأزقة دون غيرها، في وقت تعاني فيه مناطق أخرى من الإهمال والتهميش. بل إن بعض الأصوات ذهبت إلى حد الحديث عن “معاملة تفضيلية” تستدعي توضيحا رسميا من الجهات المعنية لرفع كل لبس.
وفي هذا السياق، يؤكد، يونس لفتيح المنسق الجهوي للمرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، على ضرورة تدخل الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الجماعي، لتقديم توضيحات شفافة حول سير هذه الأشغال، مع اعتماد معايير واضحة وعادلة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الأحياء، بعيداً عن أي اعتبارات غير موضوعية أو انتقائية.
كما نشدد على أهمية تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارهما مدخلا أساسيا لضمان حكامة جيدة في تدبير الشأن المحلي، واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية.
إن تحقيق عدالة مجالية حقيقية لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة لضمان كرامة المواطنين وتحسين جودة عيشهم، وهو ما يقتضي تعاملا مسؤولا وجادا مع مثل هذه الإشكالات، بعيدا عن كل أشكال التمييز أو الارتجالية