في مشهد إنساني يختزل عمق المعاناة التي تعيشها فئات واسعة من ساكنة المدينة القديمة بمقاطعة سيدي بليوط، حلت البرلمانية نبيلة منيب بعين المكان للوقوف على أوضاع قاطني المنازل الآيلة للسقوط، في خطوة أعادت تسليط الضوء على ملف طال انتظاره دون حلول جذرية.
الخطوة لقيت استحسانا واسعا من طرف الساكنة، التي رأت فيها بادرة إنسانية تعكس اهتماما حقيقيا بقضية طالها الاهمال والتسويف لسنوات. غير ان المشهد الذي طبع هذه الزيارة، كان اكثر عمقا من مجرد جولة تفقدية ، فقد توقفت البرلمانية عند حالة مؤثرة لرجل ثمانيني، من ابناء المنطقة، يقطن حاليا بدرب الكباص، يواجه خطر التشرد بعد توصله باشعار افراغ مسكنه المهدد بالانهيار.
هذا الرجل، الذي انهكته سنوات العمر، يعاني ايضا من إعاقة ظاهرة، ما يجعل وضعيته اكثر هشاشة وتعقيدا. بين مطرقة الخطر المحدق من انهيار السكن، وسندان الافراغ القسري، يجد نفسه وحيدا في مواجهة مصير غامض، في غياب بدائل واضحة تحفظ له كرامته الانسانية.
ان ما تعيشه المدينة القديمة ليس مجرد ازمة بنايات متهالكة، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام السياسات العمومية بحقوق الانسان الاساسية، وعلى راسها الحق في السكن اللائق. فالدستور المغربي ينص صراحة على هذا الحق، كما تؤكد المواثيق الدولية ان توفير سكن امن ليس امتيازا، بل واجب على الدولة تجاه مواطنيها، خاصة الفئات الهشة.
زيارة نبيلة منيب أعادت تسليط الضوء على هذا الملف الحارق، وفتحت نقاشا ضروريا حول جدوى التدخلات الحالية، ومدى فعاليتها في انقاذ الارواح قبل فوات الاوان. فالافراغ دون توفير بديل، ليس حلا بل تعميق للازمة، ونقل لها من جدران متداعية الى شوارع مفتوحة على كل اشكال الهشاشة.
اليوم، لم يعد مقبولا أن تظل معاناة ساكنة المنازل الايلة للسقوط رهينة بطء الاجراءات او تضارب الاختصاصات. المطلوب رؤية شاملة، تستحضر البعد الانساني قبل التقني، وتضع كرامة المواطن في صلب كل تدخل.
قصة هذا الرجل الثمانيني ليست حالة معزولة، بل مرآة لواقع تعيشه أسر كثيرة، تنتظر فقط ان تمتد إليها يد الانصاف قبل أن تسقط الجدران فوق رؤوسها، أو تسقط معها اخر ما تبقى من الثقة