تعيش مدينة الدار البيضاء على وقع شكاية رسمية تقدم بها المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب، تتعلق بتخريب بناية مصنفة ضمن الموروث التاريخي ومحاولة هدمها بطرق وُصفت بالملتوية، وذلك على مستوى حي بلفدير التابع لمقاطعة الصخور السوداء.
وحسب مضمون الشكاية الموجهة إلى وزير الداخلية، فإن البناية الواقعة عند زاوية زنقة عبد الله بن ياسين وزنقة الملازم محمد المحرود تُعد من ضمن البنايات ذات القيمة المعمارية والتاريخية، والمشمولة بقوانين الحماية الخاصة بصون التراث.
وأكد المرصد أنه تم تسجيل أعمال تخريب ممنهجة طالت هذه البناية خلال الآونة الأخيرة، تمثلت أساساً في إزالة النوافذ وباب المدخل، إلى جانب إحداث ثقوب متعمدة في واجهتها، في ما اعتبره محاولة لخلق وضعية تدهور مصطنعة قد تُستغل لاحقاً لتبرير هدمها.
وأشار المصدر ذاته إلى أن معطيات ميدانية وخبرات تقنية تفيد بأن البناية لا تعاني من أضرار بنيوية خطيرة، وأنها تحتاج فقط إلى إصلاحات طفيفة، وهو ما يجعل أي توجه نحو الهدم غير مبرر من الناحية التقنية، ويثير تساؤلات حول خلفيات هذه التحركات، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي للعقار.
واعتبر المرصد أن ما يجري يشكل مساساً خطيراً بالتراث المعماري لمدينة الدار البيضاء، وخرقاً واضحاً للقوانين المنظمة لحماية المآثر التاريخية، كما يفتح الباب أمام ممارسات مشبوهة تهدف إلى الالتفاف على القانون لخدمة مصالح ضيقة.
وطالب المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بفتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد ظروف وملابسات أعمال التخريب، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين، إلى جانب اتخاذ تدابير فورية لحماية البناية وتوقيف أي تدخلات غير قانونية.
كما دعا إلى إصدار تعليمات صارمة للسلطات المحلية من أجل التطبيق الصارم لقوانين حماية التراث، ومنع أي محاولة هدم خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حماية الذاكرة المعمارية للعاصمة الاقتصادية، في ظل تزايد المخاوف من اندثار عدد من المعالم التاريخية بسبب ضغوط الاستثمار والتوسع العمراني.