في الوقت الذي ينتظر فيه عشاق كرة القدم مباريات مليئة بالإثارة والمتعة، تتحول بعض المواجهات إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية والرمزية، فيفقد الجمهور جزءا كبيرا من متعة اللعبة لصالح نقاشات لا علاقة لها بالمستطيل الأخضر.

وقد لاحظ متابعون أن مباراة فرنسا وإنجلترا جرت في أجواء رياضية خالصة، حيث انصب الاهتمام على الأداء الفني والخطط التكتيكية والفرجة الكروية، بعيدا عن أي توتر سياسي أو إعلامي يطغى على الحدث.

في المقابل، فإن كل مواجهة تجمع المغرب بفرنسا تكاد تسبقها وترافقها نقاشات تتجاوز كرة القدم، بسبب الخلفية التاريخية والعلاقات السياسية والثقافية التي تربط البلدين، إضافة إلى وجود جالية مغربية كبيرة في فرنسا، ما يجعل المباراة تتخذ أبعادا رمزية وإعلامية أكبر من مجرد تسعين دقيقة من اللعب.

غير أن هذا لا يعني أن السياسة تتدخل رسميا في كل مباراة بين المنتخبين، بل إن جزءا كبيرا من هذا التداخل تصنعه وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والجماهير التي تحمل معها مواقف سياسية أو تاريخية إلى المدرجات والشاشات.

ويبقى السؤال الأساسي هل الأهم هو تحقيق متعة كروية خالصة تليق بعشاق اللعبة، أم أن المصلحة العامة والعلاقات بين الدول تجعل من بعض المباريات حدثا يتجاوز حدود الرياضة؟

الواقع يؤكد أن كرة القدم كانت دائما مرآة للمجتمعات، وقد تتأثر أحيانا بالسياق السياسي، لكن نجاحها الحقيقي يظل في قدرتها على توحيد الشعوب لا تقسيمها، وعلى صناعة الفرجة لا تغليب الخلافات.

لذلك، فإن مواجهة المغرب وفرنسا ليست بالضرورة رهينة للسياسة في كل مرة، لكنها بحكم خصوصية العلاقة بين البلدين كثيرا ما تحيط بها تأويلات سياسية قبل أن تبدأ فصول المواجهة الرياضية ، وهو ما يحرم الجماهير أحيانا من الاستمتاع الكامل بجمال كرة القدم، التي يفترض أن تبقى لغة عالمية تجمع ولا تفرق.