في الوقت الذي تتجه فيه بعض الأصوات إلى محاسبة الشباب وتحميلهم مسؤولية ما يقع، يطرح السؤال نفسه بإلحاح أين كانت حكومة اخنوش ؟ وأين كانت مسؤوليتها في التفاعل مع الأحداث ومعالجة أسباب الاحتقان قبل أن تتفاقم الأوضاع؟
فالشباب لا يعيشون في فراغ، ولا تنشأ مواقفهم واحتجاجاتهم من العدم. هناك تراكمات، وانتظارات، وإحساس متزايد لدى فئات واسعة بأن صوتها لا يجد دائما الآذان الصاغية، وأن بعض القضايا التي تمس حياتها ومستقبلها لا تحظى بالجدية والسرعة المطلوبتين.
وكان من المفترض، قبل إطلاق الأحكام والمواقف الجاهزة، أن تتحمل حكومة أخنوش مسؤوليتها السياسية والمجتمعية، وأن تتعامل مع ما وقع بما يليق بحجم الحدث، من خلال الإنصات، والتواصل، وتقديم الأجوبة المقنعة، بدل الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة أو المقاربات التي تعيد إنتاج الأزمة نفسها.
وفي المقابل، يبدو أن بعض المصفقين على مواقع التواصل الاجتماعي اختاروا مرة أخرى لعب دور المبرر الدائم، والدفاع الأعمى عن كل قرار وكل مقاربة، وكأن الاعتراف بوجود اختلالات أو طرح الأسئلة الصعبة يشكل تهديدا للدولة أو للمؤسسات.
والحقيقة أن الأوطان لا تقوى بالصمت عن الأخطاء، ولا بكثرة المديح، ولا بمحاولات تلميع الواقع. بل تقوى بالاعتراف بالمشاكل، وتصحيح الاختلالات، والاستماع إلى المواطنين، وخاصة الشباب الذين يشكلون جزءا أساسيا من حاضر البلاد ومستقبلها.
الشباب اليوم لا يحتاج إلى خطابات التبرير، ولا إلى من يطلب منه الصمت والانتظار، بل يحتاج إلى رسائل واضحة تطمئنه، وإجراءات ملموسة تعيد إليه الثقة ، وتمنحه الشعور بأن صوته مسموع وأن مستقبله ليس مجرد شعار.
لكن المؤسف أن المقاربات نفسها ما زالت تتكرر، والعقلية نفسها تعود إلى الواجهة، بينما تبقى النتائج واحدة: مزيد من التوتر، ومزيد من فقدان الثقة، ومزيد من المسافة بين المؤسسات وجزء من المجتمع.
المطلوب اليوم ليس البحث عن شماعة لتعليق الأخطاء عليها، بل امتلاك الشجاعة السياسية لطرح السؤال الحقيقي لماذا وصلنا إلى هنا ؟ وكيف يمكن إعادة بناء الثقة قبل أن يصبح الصمت أكثر كلفة من الكلام؟
فالبلاد في حاجة إلى حكومة تصغي وتتحمل مسؤوليتها، لا إلى جيوش من المبررين على مواقع التواصل الاجتماعي.