تضع الوضعية الراهنة بالمنطقة السياحية "سيدي بوزيد" هيبة المؤسسات الترابية بإقليم الجديدة على المحك. ففي الوقت الذي يسهر فيه السيد عامل إقليم الجديدة على إصدار قرارات عاملية واضحة وصارمة تقضي بمنع استعمال وترويج "الشيشة" بالمقاهي والأماكن العمومية، يصطدم المواطن بواقع ميداني يكرس "الاستثناء" السلبي، وكأن هذه المنطقة باتت محمية خارج نطاق نفوذ سلطة العامل ومقرراته.

​إن استمرار العشرات من المقاهي بسيدي بوزيد في تقديم "الشيشة" وتحدي القانون جهارا نهارا ، يضع السلطة المحلية (قيادة سيدي بوزيد) ومصالح الدرك الملكي بالمنطقة في مواجهة تساؤلات حارقة حول دواعي هذا التراخي. فالأمر هنا لا يتعلق بمخالفة عابرة، بل بـ "تحقير" صريح لقرار عاملي سيادي يُفترض أن يُنفذ بحزم وقوة القانون، لا أن يظل حبرا على ورق.

​المسؤولية المباشرة: أين الخلل؟
حين يصدر عامل الإقليم قرارا مبنيا على صلاحياته القانونية لحفظ النظام والصحة والسكينة العامة، فإن الأجهزة التنفيذية (درك وسلطة محلية) تصبح ملزمة بالتنفيذ الفوري والدائم، وليس "الموسمي" أو "الشكلي".

 إن غض الطرف عن مقاهي معروفة للعام والخاص بسيدي بوزيد، يبعث برسالة خطيرة مفادها أن "القرار العاملي" هو مجرد إجراء إداري للاستهلاك، وليس أمرا ملزما لضبط الفوضى وتخليق الفضاء السياحي.

​الدرك والسلطة المحلية.. بين الواجب والفرجة

إن دور عناصر الدرك الملكي بسيدي بوزيد، بصفتهم ضباطا للشرطة القضائية والإدارية، هو التدخل الصارم، ومعاينة المخالفات، وحجز المعدات، ورفع المحاضر لترتيب الجزاءات. وبالموازاة، تملك السلطة المحلية صلاحية "الإغلاق الإداري" الفوري للمقاهي المتورطة. فلماذا تظل هذه الصلاحيات معطلة؟ وكيف يمكن تبرير هذا "العجز" أمام لوبي الشيشة الذي استباح السكينة العامة وحول وجهة سياحية عائلية إلى بؤر تثير القلق والريبة؟

إن مصداقية المؤسسات تُبنى بنفاذ القانون على الجميع دون استثناء. وما يقع اليوم في سيدي بوزيد من استهتار بقرارات عامل إقليم الجديدة، يتطلب وقفة حازمة وتدخلا من المصالح المركزية لوزارة الداخلية والقيادة العليا للدرك الملكي، للتحقيق في أسباب هذا "الشلل" التنفيذي الذي يضرب هيبة الدولة في العمق، ويجعل من "القرار العاملي" مجرد توصية اختيارية في نظر المخالفين.