في خطوة نقابية قوية تحمل رسائل واضحة إلى المسؤولين المحليين، وجه المكتب النقابي المحلي لعمال شركة Arma للنظافة بمدينة تمارة ، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مراسلة رسمية إلى رئيس جماعة تمارة، يطالب فيها بإدراج ملحق تعديلي ضمن دفتر التحملات المرتقب الخاص بتدبير قطاع النظافة، بما يضمن حقوق مئات العمال الذين يشكلون العمود الفقري لهذا المرفق الحيوي.

عمال في الواجهة... وحقوق مؤجلة

وأكد المكتب النقابي أن عمال النظافة، الذين يعتبرون جنود الخفاء، ظلوا على مدى سنوات يؤدون مهامهم في ظروف شاقة وقاسية، صيفا وشتاء، حفاظا على نظافة المدينة وصحة الساكنة، دون أن تنعكس تضحياتهم على أوضاعهم الاجتماعية والمهنية بالشكل الذي يليق بحجم المجهودات المبذولة.

وشددت المراسلة على أن أي دفتر تحملات جديد لا يضع الإنسان في صلب أولوياته سيظل مجرد وثيقة تقنية تفتقر إلى البعد الاجتماعي، معتبرة أن تحسين ظروف العمال هو المدخل الحقيقي لضمان جودة الخدمات واستقرار القطاع.

مطالب تضرب في عمق الاختلالات

تضمنت المذكرة النقابية حزمة من المطالب الجوهرية التي تلامس أبرز أوجه الهشاشة داخل القطاع، من بينها

• زيادة عامة في الأجور لمواجهة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة

• اعتماد مبدأ نفس العمل، نفس الأجر للقضاء على الفوارق غير المبررة

• الرفع من قيمة المنح الشهرية والسنوية وتعميمها على جميع الفئات

• إنصاف السائقين وتحسين أجورهم بالنظر إلى طبيعة مسؤولياتهم

• تصحيح الصفات والتصنيفات المهنية وفقا للمهام الحقيقية.
إقرار منحة الوفاة لفائدة ذوي الحقوق

• تشغيل أبناء العمال في حالة الوفاة أو العجز الكلي الدائم وفق مقتضيات المادة 528 من مدونة الشغل المغربية

• التعويض عن العمل الليلي طبقا للقانون

• تقنين تصوير العمال وحماية حقهم في الصورة والمعطيات الشخصية وفق القانون رقم 09-08.

رسالة سياسية واجتماعية واضحة

المراسلة تحمل في طياتها رسالة مباشرة إلى رئيس الجماعة مفادها أن تدبير قطاع النظافة لا يمكن أن يختزل في الأرقام والعقود، بل يجب أن يقوم على احترام الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. فالعمال الذين يسهرون يوميا على نظافة المدينة يستحقون أن يكونوا أول المستفيدين من أي إصلاح أو إعادة هيكلة للقطاع.

هل تنتصر الجماعة للبعد الاجتماعي؟

يترقب المتابعون للشأن المحلي بتمارة مدى تجاوب المجلس الجماعي مع هذه المطالب، خاصة وأن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد دفتر تحملات جديد وصفقات مالية ضخمة ، ويبقى السؤال المطروح: هل ستغتنم الجماعة هذه الفرصة لتصحيح أوضاع العمال وإرساء نموذج اجتماعي عادل، أم ستستمر في تدبير القطاع بعقلية تقنية لا ترى في العنصر البشري سوى رقم ضمن بنود الصفقة؟

في كل الأحوال، يبدو أن عمال النظافة بتمارة قرروا رفع صوتهم عاليا، مؤكدين أن كرامة العامل ليست امتيازا، بل حق أصيل لا يقبل التأجيل أو المساومة
.