تشهد مدينة الجديدة خلال السنوات الأخيرة تفاقما ملحوظا في ظاهرة احتلال الملك العمومي، بعدما انتقلت من حالات محدودة إلى واقع يومي يطبع عددا من الشوارع والأحياء والأسواق، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول نجاعة آليات المراقبة ومدى احترام القوانين المنظمة لاستغلال الفضاءات العمومية.

وتبرز هذه الظاهرة بشكل لافت في عدد من المحاور الحيوية، من بينها شارع الحنصالي (البرانس)، وحي بئر انزران، وسوق لالة زهرة، ومنطقة درب غلف، والبستان، وحي السلام، حيث أصبحت الأرصفة والساحات العمومية في العديد من المواقع مستغلة خارج الإطار القانوني، بما يؤثر بشكل مباشر على حق المواطنين في استعمال الفضاء العام.

وتتعدد مظاهر هذا الاحتلال، إذ يعمد عدد من أصحاب المقاهي والمطاعم إلى الاستحواذ على الأرصفة عبر وضع الطاولات والكراسي وإقامة تجهيزات ثابتة، ما يحرم الراجلين من حقهم في المرور الآمن. كما تقوم بعض المحلات التجارية بعرض سلعها خارج حدود محلاتها، لتحتل ممرات المشاة وأجزاء من الطريق، الأمر الذي يتسبب في عرقلة حركة السير وتشويه المشهد الحضري.

ولا تقف التجاوزات عند هذا الحد، بل تمتد إلى الانتشار العشوائي للباعة الجائلين في الساحات والشوارع الرئيسية ومحيط بعض المعالم التاريخية، وهو ما يفاقم الازدحام ويؤثر على جمالية المدينة. كما يلجأ بعض السكان إلى حجز المساحات المقابلة لمنازلهم باستعمال صناديق أو إطارات مطاطية أو وسائل أخرى، أو إلى ركن سياراتهم فوق الأرصفة، في مخالفة صريحة للقوانين المنظمة للملك العمومي.

وتنعكس هذه الممارسات سلبا على الحياة اليومية للمواطنين، إذ يضطر الراجلون إلى السير وسط الطريق المخصصة للمركبات بسبب اختفاء الأرصفة، مما يعرض سلامتهم للخطر، خاصة الأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة ومستعملي عربات الأطفال. كما تؤثر هذه الاختلالات على صورة الجديدة كمدينة ساحلية وسياحية، وتحد من جاذبيتها ومن جودة فضاءاتها الحضرية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن احتلال الملك العمومي يعكس اختلالات في تدبير المجال الحضري، ويستدعي تعزيز آليات المراقبة وتطبيق القانون بشكل عادل، إلى جانب اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين حماية النظام العام ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لبعض الأنشطة.

ويبقى الحفاظ على الفضاء العمومي مسؤولية مشتركة بين السلطات المحلية، والمجلس الجماعي، ومصالح المراقبة، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، والمواطنين، بما يضمن احترام القانون، وصيانة الأرصفة والساحات العمومية، واستعادة النظام والجمالية إلى مدينة الجديدة، بما يليق بمكانتها وتاريخها.