لا تزال العريضة الرقمية المطالبة بـ"العودة إلى التوقيت الطبيعي" تواصل حصد التوقيعات، بعدما تجاوز عدد الموقعين عتبة 38 ألف توقيع، غير أن الأنظار تتجه، في المرحلة المقبلة، نحو إعداد عريضة رسمية وفق المساطر القانونية.
وفي هذا السياق، أعلنت الجهة المشرفة على الحملة عن الشروع في "إعداد عريضة رسمية وفق مقتضيات قانون العرائض والملتمسات، استثمارا للتعبئة المجتمعية الواسعة التي انخرطت فيها فئات كبيرة من المواطنات والمواطنين".
وتعد العريضة الرسمية آلية دستورية تمنح المواطنين قوة اقتراحية مباشرة، إذ ينص الفصل 15 على أن "للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق".
وفقا للقانون التنظيمي رقم 44.14، تعتبر العريضة وثيقة تتضمن مطالب أو مقترحات أو توصيات موجهة للسلطات العمومية قصد اتخاذ ما تراه مناسبا من إجراءات.
ويشترط القانون لضمان جدية المبادرة أن يكون الموقعون مسجلين فعليا في اللوائح الانتخابية العامة، مما يمنح المطلب صبغة "الشرعية الانتخابية".
ويتطلب نقل المعركة الرقمية إلى أروقة المؤسسات المرور عبر "البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة" (eParticipation.ma).
وتبدأ العملية بتعيين وكيل للجنة تقديم العريضة يتولى فتح حساب رقمي وإعداد الملف الموضوعاتي، مع وجوب تشكيل لجنة تقديم العريضة التي تضم 9 أعضاء على الأقل، يتم اختيارهم من بين الموقعين، مع مراعاة السعي نحو تحقيق مبدأ المناصفة بين النساء والرجال.
تتضمن هذه المرحلة صياغة مذكرة تفسيرية دقيقة توضح المبررات (سواء كانت صحية، اجتماعية، أو اقتصادية) التي تستدعي العودة للتوقيت القانوني، مع إرفاق الدراسات الداعمة لتقوية الموقف القانوني للعريضة أمام اللجنة المختصة.
وبمجرد نشر العريضة رسميا على البوابة، يواجه المنظمون تحدي جمع 5000 توقيع على الأقل (بالنسبة للعرائض الوطنية الموجهة لرئاسة الحكومة أو البرلمان).
إن بلوغ عتبة 38 ألف توقيع في النسخة الرقمية غير الرسمية يشير بوضوح إلى سهولة تجاوز عتبة ال 5000 توقيع القانونية، مما يفتح الباب أمام إمكانية تحويل هذا المطلب الشعبي إلى سياسة عمومية ملزمة التنفيذ تعيد التوازن للزمن الاجتماعي للمواطنين