في قلب آزمور، المدينة التي تنبض بتاريخها العريق وتفاصيلها الإنسانية الدافئة، يقف المستشفى المحلي شاهدًا على مفارقة موجعة: مؤسسة وُجدت لإنقاذ الأرواح، لكنها اليوم تعاني من اختلالات تُثقل كاهل المرضى وتُربك مهام الأطر الصحية.
لم يعد الحديث عن هذا المرفق مجرد انطباعات عابرة أو شكايات معزولة، بل أصبح واقعًا يوميًا يعيشه المواطنون. فالمريض الذي يُنقل على عجل إلى قسم المستعجلات، لا يجد في كثير من الأحيان الحد الأدنى من وسائل التدخل الضرورية. غياب قنينة الأكسجين، أو عدم توفر الوسائل المرتبطة بها، ليس تفصيلاً تقنيًا بسيطًا، بل هو خلل يمسّ جوهر العمل الطبي الاستعجالي، حيث تُقاس الثواني بميزان الحياة والموت.
كيف لمستشفى محلي، يُفترض أن يكون خط الدفاع الأول عن صحة الساكنة، أن يعجز عن توفير أدوات أساسية تُعدّ من أبجديات الطب؟ وكيف تُترك الأطر الصحية، رغم ما تبذله من جهود، في مواجهة وضعٍ يقيّد قدرتها على التدخل، ويحوّلها إلى شهود على معاناة كان بالإمكان تفاديها؟
الأمر لا يتعلق فقط بنقص في التجهيزات، بل يتجاوز ذلك إلى إشكال أعمق يرتبط بالتدبير، وبتأخر الاستجابة لحاجيات مرفق حيوي يخدم شريحة واسعة من المواطنين، داخل المدينة وخارجها. فآزمور، بموقعها وامتدادها السكاني، تحتاج إلى مؤسسة صحية في مستوى تطلعاتها، لا إلى مرفق يئن تحت وطأة الإهمال.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأولويات، وحول مدى جدية التدخلات المعلنة لإصلاح القطاع الصحي. فصحة المواطن ليست مجالاً للتجريب أو التسويف، بل مسؤولية تستدعي قرارات عاجلة، وإجراءات ملموسة تُعيد الثقة في هذا المرفق.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يبدو التدخل الفوري ضرورة لا تقبل التأجيل:
تجهيز قسم المستعجلات بما يلزم، ضمان توفر الأكسجين ومعداته بشكل دائم، دعم الموارد البشرية، ومراقبة جودة الخدمات المقدمة.
لأن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن المريض، حين يقصد مستشفى آزَمّور، لا يبحث عن امتياز… بل عن حقه في الحياة.
وذاك حقٌّ لا ينبغي أن يضيع بين جدران الإهمال وصمت المسؤولين.
بقلم البري الجيلالي