تقف عمالة المحمدية اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم؛ فمنذ تعيين السيد عادل المالكي عاملا على مدينة الزهور، بدا جلياً أن الأمر يتجاوز مجرد حركة انتقالية روتينية، ليكون بمثابة استدعاء لـ "منهجية إنقاذ ميدانية" أثبتت نجاعتها في إقليم الصويرة بنسبة إنجاز قياسية بلغت 97% هذه المنهجية تجد سندها اليوم في دينامو العمالة الكاتب العام، القادر على محاكاة نموذج النجاح الذي جسده السيد عبد الصادق العالم السباعي الكاتب العام بجهة مراكش اسفي ،كقوة ضاربة حمت المشاريع من مقصلة البيروقراطية لأزيد من 35 سنة من الخبرة.
تأتي هذه التغييرات الإدارية في غمرة تحول المحمدية إلى خلية نحل لتحديث بنيتها التحتية؛ حيث اكتملت الأشغال الكبرى لتوسعة الطريق السيار بين عين حرودة وبدال المحمدية الغربي بميزانية ناهزت 750 مليون درهم. ويتزامن ذلك مع تسارع وتيرة أشغال الطريق السيار القاري المار بمحيط جماعاتي بني يخلف والشلالات، والذي يُنتظر أن يشكل رافعة إستراتيجية للربط مع الملعب الكبير ببنسليمان استعداداً لـ مونديال 2030، مع ما يفرضه ذلك من ضرورة معالجة الوضع البيئي الصعب في تلك المناطق.
وعلى المستوى السياحي، تراهن المدينة على رفع قدرتها الإيوائية لتصل إلى 3500 سرير؛ وهو طموح يستوجب جرأة سياسية في تحرير الملك العمومي البحري، وإعادة الاعتبار للواجهة الشاطئية كواجهة جذب سياحي واستثماري رائدة.
وفي قلب هذه التحولات الاقتصادية، وبحثاً عن استعادة السيادة الطاقية للمملكة، يترقب القطاع الاقتصادي بآمال عريضة زيارة وفد كندي رفيع المستوى خلال الأيام القليلة القادمة، بهدف استطلاع فرص الاستثمار وإعادة الروح لمصفاة "لاسمير". هذا التحرك يعكس الرغبة في تحويل المحمدية إلى منصة طاقية ولوجستية قارية، تربط القطب المالي للدار البيضاء بمشروع الملعب الكبير، تماشياً مع النموذج التنموي.
لكن، في مقابل هذا الطموح، يبرز وجه مؤلم للتفاوت المجالي؛ فجماعتا سيدي موسى بن علي وسيدي موسى المجدوب تظلان غارقتين في عزلة قاتلة، ففي سيدي موسى بن علي يظل تعثر مشاريع القناطر والربط الطرقي بالدار البيضاء حجر عثرة، يحرم المنطقة من استثمارات لوجستية وصناعية ضخمة تمتد على مساحة 660 هكتاراً من أصل مخطط إقليمي يبلغ 1100 هكتار، بينما تفتقر سيدي موسى المجدوب لأبسط البنيات التحتية، هذا التناقض يمتد ليشمل عين حرودة، حيث يرزح المركز القديم تحت وطأة بلوكاج المسالك الطرقية رغم تشييد مدينة زناتة العالمية بجانبه، كما تئن قصبة المحمدية التاريخية ومعالم "الآرت ديكو" والبارك التاريخي تحت وطأة التآكل والإهمال.
إن المحمدية اليوم لا تحتاج إلى وعود، بل إلى إرادة حازمة لتفكيك البلوكاج المزمن، وهي المهمة الملقاة على عاتق "ثلاثي الإنقاذ" (العامل، الكاتب العام، ورئيس الشؤون الداخلية)، إن نجاح هذا الطاقم في فك شفرة التعثر سيعني بالضرورة تحويل المحمدية إلى منصة لوجستية قارية تربط القطب المالي للدار البيضاء بمشروع الملعب الكبير، تنفيذاً للنموذج التنموي الجديد فالرسالة واضحة المونديال لا ينتظر، والكرة الآن في ملعب الإدارة الترابية لتثبت أن التغيير واقع يلمسه المواطن في طريقه، ومدرسته، ومحيطه، لتستعيد المدينة مكانتها كقاطرة حقيقية للتنمية.