في خطوة استراتيجية تعكس الطفرة النوعية التي يشهدها قطاع اللوجيستيك بجهة الدار البيضاء-سطات، تم رسمياً تدشين المنصة الصناعية واللوجيستيكية الجديدة من الجيل الحديث لوجيبارك 2 بمنطقة بوسكورة، هذا المشروع، الذي تطلب استثماراً إجمالياً يتجاوز 200 مليون درهم، يأتي ليؤكد تفوق إقليم النواصر في استقطاب الرساميل الموجهة للبنيات التحتية الذكية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أسباب تأخر عمالة المحمدية في سلوك مسار تنموي مشابه.
يمتد مشروع "لوجيبارك 2" على وعاء عقاري شاسع يصل إلى 5.5 هكتارات، ويوفر بنية تحتية مغطاة تناهز 25 ألف متر مربع وتتميز هذه المنصة بمرونة هندسية عالية، حيث تضم 23 وحدة قابلة للتعديل والمواءمة حسب احتياجات الشركات، بمساحات تتراوح ما بين 920 و2200 متر مربع وصُممت هذه الوحدات لتستجيب لأدق المعايير الدولية في التخزين، الصناعة الخفيفة، والتدبير اللوجيستيكي، مما يجعلها منصة جذب مثالية للمقاولات الراغبة في التموقع بالقرب من الشرايين الاقتصادية الكبرى للمملكة.
بينما يحتفي إقليم النواصر بوسكورة بهذا الإنجاز، يرى مهنيو الاقتصاد بالمحمدية التابعين للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل  أن "لوجيبارك 2" يمثل مرآة تعكس الفجوة التنظيمية والعقارية بين الإقليمين، فرغم التاريخ الصناعي العريق للمحمدية، إلا أنها لم تنجح بعد في إرساء منصات من هذا الجيل الحديث لعدة أسباب بنيوية
المعضلة العقارية، نجحت النواصر في توفير أوعية عقارية خام ومنظمة سمحت ببناء مشاريع عملاقة من الصفر، بينما تعاني المحمدية من شيخوخة مناطقها الصناعية واكتظاظها، وصعوبة تحويل العقارات المحيطة بها إلى مناطق أنشطة عصرية.
استفادت النواصر من قربها المباشر من مطار محمد الخامس والربط الطرقي السلس الذي يتفادى زحام وسط المدينة، وهو ما تفتقده المحمدية التي تعاني بنيتها التحتية من ضغط الشاحنات الكبرى المتجهة للميناء وسط نسيج حضري مكتظ.
المرونة الإدارية،يجمع المهنيون على أن إقليم النواصر أظهر ذكاءً مجالياً في تبسيط المساطر وجذب المطورين العقاريين المتخصصين في اللوجيستيك، بينما ظلت مشاريع المحمدية مثل زناتة الشلالات  وسيدي موسى المجدوب،وبنعلي، تراوح مكانها بسبب تعقيدات التخطيط وتعدد المتدخلين.
إن تدشين لوجيبارك 2 بمواصفاته العالمية ليس مجرد إضافة رقمية للاقتصاد الجهوي، بل هو رسالة لمدبري الشأن المحلي بالمحمدية بضرورة تسريع وتيرة التحديث. فالمهنيون اليوم لا يبحثون فقط عن "مستودعات"، بل عن منظومات ذكية توفر الأمن، المرونة، والربط الطرقي الفعال، وهو النموذج الذي نجحت بوسكورة في تقديمه ببراعة، وظل حلماً مؤجلاً في مدينة الزهور.
في الختام، يظل تدشين المنصة  ببوسكورة أكثر من مجرد مشروع عقاري؛ إنه إعلان صريح عن انتقال جهة الدار البيضاء-سطات نحو عصر اللوجيستيك الذكي وبينما يقطف إقليم النواصر ثمار تخطيطه المجالي المرن وقدرته على استقطاب الجيل الجديد من المستثمرين، تجد عمالة المحمدية نفسها أمام ضرورة قصوى لإعادة ترتيب أوراقها، إن مدينة الزهور مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لاستغلال مؤهلاتها البحرية والسككية الفريدة وتحويلها إلى منصات عصرية تتجاوز معيقات العقار والبيروقراطية، لضمان عدم خروجها من سباق التنافسية الجهوية الذي بات يبتسم لمن يملك الرؤية الأوضح والبنية الأحدث