يعتبر عون السلطة في المغرب أحد الركائز الأساسية في المنظومة الإدارية الترابية، إذ يضطلع بأدوار متعددة تجعل منه فاعلا ميدانيا حيويا في تدبير الشأن المحلي وتعزيز التواصل بين الدولة والمواطن. ورغم أن حضوره غالبا ما يكون بعيدا عن الأضواء، فإن إسهاماته اليومية تُشكل عنصرا حاسما في ضمان الاستقرار الاجتماعي وتتبع قضايا الساكنة عن قرب.
يندرج عمل عون السلطة ضمن اختصاصات وزارة الداخلية، حيث يمارس مهامه تحت إشراف السلطة المحلية، ممثلة في القائد أو الباشا، ويعتبر حلقة وصل مباشرة بين الإدارة الترابية والمواطنين. وتتنوع مهامه بين الرصد الميداني لمختلف التحولات داخل الأحياء والدواوير، وجمع المعطيات، وإعداد التقارير الدورية، فضلا عن المساهمة في تنفيذ القرارات الإدارية ومواكبة الحملات التحسيسية والتنظيمية.
وتكتسي وظيفة عون السلطة أهمية خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، حيث تتعاظم الحاجة إلى فاعلين ميدانيين قادرين على التقاط انشغالات المواطنين ونقلها بدقة إلى الجهات المختصة. كما يساهم عون السلطة في دعم جهود الوقاية، سواء في ما يتعلق بالحفاظ على النظام العام أو في التفاعل مع الحالات الطارئة، ما يجعله عنصرا فاعلا في منظومة الأمن المحلي بمفهومه الشامل.
ورغم ثقل المسؤوليات الملقاة على عاتقه، فإن عون السلطة يشتغل في ظروف تتطلب قدرا عاليا من الالتزام والانضباط، حيث تتداخل مهامه المهنية مع حضوره اليومي داخل المجال الترابي الذي ينتمي إليه. هذا القرب من المواطنين يمنحه معرفة دقيقة بخصوصيات المجتمع المحلي، ويعزز من فعالية تدخله في مختلف القضايا.
غير أن هذه الأدوار الحيوية تطرح في المقابل مجموعة من التحديات، من بينها الحاجة إلى مزيد من التأهيل والتكوين المستمر، وتحسين الظروف المهنية، بما يضمن أداءا أكثر نجاعة واستجابة لمتطلبات المرحلة. كما يظل تثمين هذا الدور، ماديا ومعنويا ، عنصرا أساسيا للرفع من مردودية هذه الفئة وتعزيز مكانتها داخل المنظومة الإدارية.
إجمالا يظل عون السلطة فاعلا محوريا في تحقيق القرب الإداري وتكريس الحكامة الترابية، بما ينسجم مع التوجهات العامة للدولة الرامية إلى تعزيز فعالية الإدارة وتقوية الثقة بين المؤسسات والمواطنين. إن دوره، وإن كان هادئا وغير مرئي في كثير من الأحيان، يظل مؤثرا في صون التوازن الاجتماعي وخدمة الصالح العام.