نذرة سيارات الإسعاف تثير تساؤلات حول جاهزية التدخلات الاستعجالية، ومطالب بتدخل عاجل لتعزيز أسطول الوقاية المدنية
في إطار الاهتمام بالشأن المحلي وتتبع القضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، يطرح موضوع الخصاص في سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية على مستوى عمالة مقاطعات ابن امسيك إشكالا يستدعي الانتباه والتدخل، بعدما توصل موقع كازابريس بمعطيات تفيد بأن المصلحة لا تتوفر، سوى على سيارة إسعاف واحدة لتغطية الحاجيات المرتبطة بالتدخلات الاستعجالية بمختلف مناطق العمالة.
وتضع هذه المعطيات، التي توصل بها موقع كازابريس، الجهات المعنية أمام تساؤلات جدية حول مدى كفاية الإمكانيات اللوجستيكية المتاحة لتغطية المجال الترابي لعمالة تعرف كثافة سكانية مهمة، وتضم أحياء شعبية ذات كثافة عمرانية مرتفعة، فضلا عن تعدد الحوادث والحالات الصحية الطارئة التي تستوجب تدخلا سريعا لنقل المصابين والمرضى إلى المؤسسات الاستشفائية .
وتزداد أهمية هذا الموضوع بالنظر إلى أن سيارة الإسعاف ليست مجرد وسيلة للنقل، بل تشكل حلقة أساسية في منظومة الإنقاذ والتدخل الاستعجالي، حيث إن عامل الزمن قد يكون حاسما في إنقاذ حياة المصابين والمرضى، خصوصا في الحالات الحرجة التي لا تحتمل التأخير.
كما تثير المعطيات المتداولة بشأن اضطرار بعض المصالح إلى الاستعانة بسيارات إسعاف تابعة لمناطق أخرى، في حالة تعطل إحدى السيارات أو انشغالها بتدخل آخر، تساؤلات حول مدى جاهزية المنظومة اللوجستيكية للاستجابة لمختلف الحالات الطارئة، وحول ضرورة توفير احتياطي كاف من وسائل التدخل لتفادي أي خصاص قد ينعكس على سلامة المواطنين.
ولا ينبغي أن يقتصر هذا النقاش على عمالة مقاطعات ابن امسيك وحدها، بل يستدعي فتح نقاش أوسع حول وضعية أسطول سيارات الإسعاف بمختلف عمالات وأقاليم الدار البيضاء، ومدى ملاءمته للحاجيات المتزايدة لساكنة المدينة.
وأمام هذه الوضعية، نتوجه بنداء مسؤول إلى السيد والي جهة الدار البيضاء سطات، والسيد عامل عمالة مقاطعات ابن امسيك، والسيد رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، من أجل إعطاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، والعمل على دراسة إمكانية تعزيز أسطول سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية، بتنسيق مع المصالح والقطاعات المعنية، مع بحث سبل الاستفادة من برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وفق الضوابط والاختصاصات المعمول بها، لاقتناء سيارات إسعاف مجهزة بالمعدات الطبية الضرورية.
كما أن تعزيز هذه الإمكانيات ينبغي أن يواكبه توفير الصيانة الدورية والتجهيزات الضرورية والموارد البشرية المؤهلة، بما يضمن استمرارية التدخلات وسرعتها وفعاليتها.
وفي المقابل، لا يفوتنا أن ننوه بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها رجال الوقاية المدنية، الذين يواصلون أداء مهامهم الإنسانية والمهنية في ظروف تتطلب الكثير من التضحية والمسؤولية، ونؤكد أن إثارة هذا الموضوع لا تستهدف هذه الأطر التي تستحق كل التقدير، وإنما تروم تسليط الضوء على ضرورة توفير الإمكانيات التي تساعدها على أداء واجبها في أفضل الظروف.
إن حماية أرواح المواطنين مسؤولية جماعية، والاستثمار في وسائل الإنقاذ والإسعاف ليس ترفا إداريا أو مطلبا ثانويا ، بل ضرورة أساسية تفرضها متطلبات السلامة الصحية والأمن الإنساني.
فسيارة الإسعاف ليست رفاهية، بل وسيلة لإنقاذ الأرواح، وتأخر التدخل قد يصنع الفارق بين الحياة والموت.
هدفنا من إثارة هذا الموضوع هو تنوير الرأي العام، ولفت انتباه المسؤولين إلى مطلب مشروع يرتبط مباشرة بحق المواطن في الحماية والتدخل الاستعجالي، بعيدا عن أي مزايدة أو حسابات ضيقة.